صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

205

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

الخروج لا عدوا له عده ولكن كره الله انبعاثهم وثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين ويشبه ان يكون أكثر هؤلاء المجادلين خصماء الروحانيين وأعداء الملائكة المقربين ضميرا وقلبا وان لم يصرحوا بما أضمروه لسانا ونطقا كاليهود كما في قوله تعالى قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله فلا جرم حاول أهل الحق اثبات هذا المطلب بالحجة القاطعة ودفع الشبه عنه صونا لعقائد الطالبين للحق عن شكوك المضلين المعطلين . فقالوا كما سلف ذكره في السفر الأول في ضوابط العلة والمعلول انه لو صدر عن الواحد من حيث هو واحد " ا " وب مثلا " وا " ليس " ب " فقد صدر عنه من الجهة الواحدة ب وما ليس ب وذلك يتضمن اجتماع النقيضين وقد مر ذكر بعض الشكوك على هذا البرهان مع أجوبيتها هناك وقد أوردنا أيضا هناك اعتراض امام الباحثين المعترضين على الحكمة متمنطقا على رئيس صناعه الميزان مع الإشارة إلى موضع الاشتباه ومعرض الخلل والخبط . وهنا نقول بعد تمهيد هذه الأصول ان من الواضح المنكشف بما سبق ان صدور ما ليس ب بعينه في قوه عدم صدور ب من حيثية صدور ما ليس ب والا لكان ما ليس ب هو بعينه ب وان لم يكن هو في قوه عدم صدور ب ( 1 ) بحسب أصل الواقع واصل

--> ( 1 ) من حيثية صدور ما ليس ب بناء على الأصل الأخير فقد ذكر فيه ان السواد مسلوب عن زيد الأسود من حيثية ثبوت علمه مثلا فهنا أيضا وان فرض صدور ب لكن صدور ب مسلوب من حيثية صدور ج ولما كان البسيط المحض جميع حيثياته حيثية واحده وهي نفس ذات المحيث صدق عدم صدور ب عنه بقول مطلق وقد فرض صدور ب أيضا عنه هذا جمع بين النقيضين س قده .